خبير الاعشاب والتغذية العلاجية عطار صويلح منذ عام 1986

‏إظهار الرسائل ذات التسميات * التسممات *. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 20 ديسمبر 2016


اوَّلُ أكسيد الكربون

 carbon monoxide هو غازٌ سامّ ليس لها رائحة ولا طعم. ويمكن أن يؤدِّي استنشاقُه إلى التوعُّك، وربَّما أدَّى إلى الوفاة عندَ التعرُّض له بمستوياتٍ مترفعة.
بعدَ استنشاق أوَّل أكسيد الكربون، يدخل مجرى الدم ويرتبط بالهيموغلوبين hemoglobin (الجزء من الكريَّات الحمر الذي يحمل الأكسجين إلى جميع أنحاء الجسم)، ليشكِّل كربوكسي هيموغلوبين carboxyhemoglobin.
وعندما يحصل ذلك، لا يعود الدمُ قادراً على حمل الأكسجين، فيؤدِّي نقصُ الأكسجين إلى فشل وموت خلايا الجسم ونُسُجه.


أعراض التسمُّم بأول أكسيد الكربون
لا تكون أعراضُ التسمُّم بأول أكسيد الكربون واضحةً دائماً، لاسيَّما خلال التعرُّض لمقادير منخفضة منه.
يعدُّ صداعُ التوتُّر tension-type headache العرضَ الأكثر شيوعاً للتسمُّم الخفيف بأول أكسيد الكربون. وتشتمل الأعراضُ الأخرى على:
الدوخة.
الغثيان والقيء.
التعب والتخليط الذهني.
ألم المعدة.
ضيق التنفُّس وصعوبته.
يمكن أن تكونَ أعراضُ التعرُّض لمستوياتٍ منخفضة من أوَّل أكسيد الكربون مشابهةً لأعراض التسُّمم الطعامي والأنفلونزا. ولكن على النقيض من الأنفلونزا، لا يؤدِّي التسمُّم بأوَّل أكسيد الكربون إلى ارتفاع درجة الحرارة (حمَّى).
يمكن أن تتفاقمَ الأعراضُ بالتدريج مع تطاول التعرُّض لأوَّل أكسيد الكربون، ممَّا يؤدِّي إلى التأخُّر في التشخيص.
قد تكون الأعراضُ أقلَّ شدةً عندما يكون الشخصُ بعيداً عن مصدر أوَّل أكسيد الكربون. وإذا كانت الحالةُ على هذه الشاكلة، فلابدَّ من تحرِّي إمكانية وجود تسرُّب لأوَّل أكسيد الكربون، والبحث عن شخص اختصاصي ومؤهَّل في التعامل مع الأجهزة التي قد تكون هي مصدر التسريب.
كلَّما طالَ استنشاقُ أوَّل أكسيد الكربون، زادت الأعراضُ سوءاً؛ وقد يضطرب توازنُ والرؤية والذاكرة عندَ الشخص، ويمكن أن يفقدَ الوعيَ في نهاية المطاف. وهذا ما يحدث في غضون ساعتين بوجود الكثير من أوَّل أكسيد الكربون في الهواء.
كما يمكن أن يؤدِّي التعرُّضُ المزمن لمستويات منخفضة من أوَّل أكسيد الكربون إلى أعراض عصبيَّة، مثل صعوبة التفكير أو التركيز والتغيُّرات الانفعاليَّة المتكرِّرة، حيث يصبح الشخصُ – على سبيل المثال – أكثر عرضةً للتهيُّج أو الاكتئاب أو اتِّخاذ قرارات اندفاعيَّة أو غير منطقيَّة.
قد يؤدِّي التنفُّسُ بوجود مستوياتٍ مرتفعة من غاز أوَّل أكسيد الكربون إلى أعراض أشدّ؛ ويشتمل ذلك على ما يلي:
·       اضطراب الحالة الذهنيَّة وتغيُّرات الشخصية (الانسمام أو حالة تشبه السُّكر).
الدُّوار (الإحساس بدوران المحيط أو الأشياء من حول الشخص).
الرَّنح (فقدان التناسق الجسدي بسبب ضرر كامن في الدِّماغ والجهاز العصبي).
·       ضيق التنفُّس وتسرُّع القلب (تزيد سرعة القلب على 100 ضربة في الدقيقة).
·       ألم الصدر بسبب الذبحة أو النوبة القلبيَّة.
·       الاختلاجات (دفقة غير منضبطة من النشاط الكهربائيّ في الدِّماغ تؤدِّي إلى تشنُّجات عضليَّة).
·       فقدان الوعي، وذلك في الحالات التي تكون مستوياتُ أوَّل أكسيد الكربون عاليةً فيها، حيث يمكن أن يُتوفَّى الشخص خلال دقائق.


أسبابُ تسرُّب أوَّل أكسيد الكربون
يتنج أوَّلُ أكسيد الكربون عن الاحتراق غير الكامل للوقود، مثل الغاز والنفط والفحم.
كما ينتج احتراقُ الفحم وتشغيل السيَّارات ودخان السجائر غازَ أوَّل أكسيد الكربون.
يعدُّ الغازُ والنفط والفحم والخشب مصادرَ للوقود المستخدَم في العديد من الأجهزة المنزليَّة، بما في ذلك:
الغلاَّيات.
مواقِد الغاز.
أنظمة التسخين المركزيَّة.
سَخَّانات الماء.
أدوات الطبخ.
المواقد المفتوحة.
تعدُّ الأجهزة غير المركَّبة بشكلٍ صحيح أو ضعيفة الصيانة أو قليلة التهوية، مثل الغلاَّيات وأدوات الطبخ وأنظمة التسخين المركزيَّة، أكثرَ الأسباب شيوعاً للتعرُّض غير المقصود لأوَّل أكسيد الكربون.
كما أنَّ احتمالَ التعرُّض لأوَّل أكسيد الكربون بسبب الأدوات النقَّالة يمكن أن يكونَ أعلى في عربات النقل (القوافل) والقوارب والمنازل المتنقِّلة.
تشتمل الأسبابُ الأخرى المحتملة للتسمُّم بأوَّل أكسيد الكربون على:
·       المداخن المسدودة، حيث يعيق ذلك خروجَ أوَّل أكسيد الكربون، ممَّا يسمح بتراكمه وزيادة مستوياته بدرجةٍ خطيرة.
·       احتراق الوقود في أماكن مغلقة أو غير مهوَّاة؛ مثل تشغيل محرِّك سيَّارة أو مولِّد يعمل على البنزين أو شَوَّاية داخل مرآب، أو غلاَّية معطوبة في مطبخ مغلَق.
·       العوادِم المعطوبة أو المسدودة؛ فالتسرُّب أو الانسداد في أنبوب العادم، كما هي الحالُ بعدَ التساقط الشديد للثلوج، يكن أن يؤدِّي إلى تراكم أوَّل أكسيد الكربون.
·       أبخرة الدهان، فبعضُ سوائل التنظيف ومزيلات الطلاء تحتوي على كلوريد الميثيلين methylene chloride (ثنائي كلور الميثان dichloromethane)، وهو ما يمكنه أن يسبِّبَ التسمُّمَ بأوَّل أكسيد الكربون عندَ استنشاقه.
·       تدخين الشيشة أو النرجيلة في الأماكن المغلقة، حيث يحترق فيها الفحمُ والتبغ، ممَّا قد يؤدِّي إلى تراكم أوَّل أكسيد الكربون في الغرف المغلقة أو غير المهوَّاة.


معالجةُ التسمُّم بأوَّل أكسيد الكربون
لابدَّ من زيارة الطبيب عندَ الاشتباه بالتعرُّض إلى مستوياتٍ منخفضة من أوَّل أكسيد الكربون؛ بينما يجب مراجعةُ أقرب قسم للطوارئ عندَ الاشتباه بالتعرُّض إلى مستوياتٍ مرتفعة منه.
غالباً ما تشير الأعراضُ إلى وجود التسمُّم بأوَّل أكسيد الكربون أو لا، لكنَّ اختباراً للدم يُثبِت أو يؤكِّد مقدارَ كربوكسي هيموغلوبين في الدم، حيث يدلُّ المستوى البالغ 30 في المائة على تعرُّضٍ شديد.
بالنسبة إلى المدخِّنين، غالباً ما تكون مستوياتُ كربوكسي هيموغلوبين في الدم أعلى من الطبيعي، وهذا ما قد يجعل تفسيرَ النتائج أصعب.
لا يحتاج التسمُّمُ الخفيف بأوَّل أكسيد الكربون إلى المعالجة في المستشفى عادةً، لكن يبقى من المهمِّ طلب المشورة الطبِّية.
كما يحتاج الأمرُ إلى استقصاء المنزل لضمان سلامته قبلَ العودة إليه.
المعالجة المعياريَّة بالأكسجين
يحتاج الأمرُ إلى المعالجةِ المعياريَّة بالأكسجين standard oxygen therapy إذا تعرَّض الشخصُ لمستوى مرتفعٍ من أوَّل أكسيد الكربون، أو كانت الأعراضُ تشير إلى ذلك.
يُعطى المريضُ الأكسجين بنسبة 100 في المائة من خلال قناعٍ مُحكَم (يحتوي الهواء الطبيعي على الأكسجين بنسبة 21 في المائة تقريباً). ويؤدِّي التنفُّس في جوٍّ من الأكسجين المركَّز إلى تمكين الجسم من إزاحة كربوكسي هيموغلوبين. وتستمرُّ المعالجةُ إلى أن تنخفضَ مستوياتُ كربوكسي هيموغلوبين إلى أقلّ من 10 في المائة.
المعالجة بالأكسجين مفرِط الضغط
تقدِّم المعالجةُ بالأكسجين مفرِط الضغط hyperbaric oxygen therapy (HBOT) للجسم فائضاً من الأكسجين الصِّرف للجسم، ممَّا يساعده على التغلُّب نقصِه الناجم عن التسمُّم بأوَّل أكسيد الكربون.
هناك أدلَّةٌ حالياً، لكنَّها غيرُ كافية، فيما يتعلَّق بكفاءة المعالجة بالأكسجين مفرِط الضغط على المدى الطويل في معالجة الحالات الشديدة من التسمُّم بأوَّل أكسيد الكربون. ولذلك، تعدُّ المعالجة المعياريَّة بالأكسجين هي الخيار العلاجي الموصى به عادةً.
يمكن أن يُوصَى بالمعالجة بالأكسجين مفرِط الضغط في بعض الظروف، كما في حالات التعرُّض الشديد لأوَّل أكسيد الكربون والاشتباه بالضرر العصبي. ولذلك، يختلف قرارُ هذه المعالجة من حالةٍ إلى أخرى.


التعافي والشفاء
تعتمد المدَّةُ الزمنيَّة للتعافي أو الشفاء من التسمُّم بأوَّل أكسيد الكربون على مقدار أو كمِّية ما تعرَّض له الشخص من هذا الغاز، وعلى طول الفترة التي تعرَّض لها.


مضاعفات التسمُّم بأوَّل أكسيد الكربون
يمكن أن يؤدِّي التعرُّضُ المديد والكبير لأوَّل أكسيد الكربون إلى مضاعفاتٍ خطيرة، بما في ذلك الضرر الدماغي ومشاكل القلب. وقد تحدث الوفاةُ في الحالات الشديدة جداً.
تشتمل تأثيراتُ التسمُّم بأوَّل أكسيد الكربون على:
التنفُّس.
آلام الصدر.
الاختلاجات.
فقدان الوعي.
تحدث مضاعفاتٌ مزمنة في نحو 10-15 في المائة من المصابين بالتسمُّم الشديد بأوَّل أكسيد الكربون.
الضرر الدماغيّ
قد يؤدِّي التعرُّض المديد لأوَّل أكسيد الكربون إلى مشاكل في الذاكرة وصعوبة في التركيز. كما يمكن أن يسبِّبَ فقدَ الرؤية والسَّمع.
في الحالات الشديدة، قد يؤدِّي التسمُّمُ الشديد بأوَّل أكسيد الكربون إلى الباركنسونيَّة Parkinsonism، والتي تتَّصف بالارتعاش والتيبُّس وبطء الحركة.
وتختلف الباركنسونيَّةُ عن داء باكنسون Parkinson's disease، فالأخيرُ هو حالةٌ عصبيَّة تنكُّسية ترتبط بتقدُّم العمر.
مرض القلب
يعدُّ مرضُ القلب التاجي Coronary heart disease حالةً خطيرة أخرى يمكن أن تنجمَ عن التعرُّض المديد لأوَّل أكسيد الكربون. وفي هذه الحالة، يضطرب أو يتوقَّف إمدادُ القلب بالدم بسبب تراكم الموادّ الدهنيَّة (العصيدة atheroma) في الشرايين التاجية.

وعندما يقلُّ الجريانُ الدموي، يمكن أن يؤدِّي إلى الذبحة الصدرية (ألم الصدر)؛ أمَّا عندما يتوقَّف هذا الجريانُ بالكامل، قد يؤدِّي إلى النوبة القلبيَّة.
الضررُ عندَ الأجنَّة
كما قد يؤدِّي التعرُّضُ المديد لغاز أوَّل أكسيد الكربون إلى ضررٍ عندَ الجنين؛ حيث يكون الأجنَّةُ المعرَّضين لهذا الغاز خلال الحمل في خطرٍ من:
نقص وزن المولود.
الوفاة في الفترة حولَ الولادة (الإجهاض والوفاة خلال أول 4 أسابيع من الولادة).
مشاكل سلوكيَّة.


الوقايةُ من التسمُّم بأوَّل أكسيد الكربون
من المهمِّ إدراكُ مخاطر أيّة أجهزة في المنزل واكتشاف ذلك، حيث يمكن أن يكونَ هناك تسريبٌ خطير لأوَّل أكسيد الكربون.
لذلك، لابدَّ من أن يقومَ بتركيب الأجهزة والأدوات المنزليَّة شخصٌ خبير في ذلك، مثل أنظمة التسخين وأدوات الطبخ ... إلخ. كما يجب تنظيفُ المداخن بانتظام من قِبل الشخص المختصّ في ذلك.
وللوقاية من التسمُّم بأوَّل أكسيد الكربون الناجم عن أبخرة العوادم:
يجب عدمُ تشغيل جَزَّازات العشب أو السيَّارات في المرآب أو أماكن مغلقة.
تنطيف عادم السيَّارة سنوياً، والتأكُّد من عدم وجود تسريب فيه.
التأكُّد من عدم انسداد العادم قبلَ تشغيل المحرِّك بعد هطول الثلج الكثيف.
أجهزة كشف أوَّل أكسيد الكربون
يُفضَّل تركيبُ جهاز إنذار لكشف وجود تسريب لأوَّل أكسيد الكربون في المنزل. ولكن، لا يكون ذلك مناسباً عندَ صيانة وتفحُّص الأجهزة المنزلية بشكلٍ دوري.
نصائح أخرى للسلامة في المنزل ومكان العمل
يجب تجنُّبُ التدفئة المنزلية بالأفران أو المواقد.
يجب تجنُّبُ وضع الأواني الكبيرة على موقد الغاز، أو وضع الرقاقات المعدنيَّة حول المواقد.
التأكُّد من تهوية الغرف جيِّداً، وعدم سدّ فتحات التهوية. وإذا كان المنزلُ محاطاً بزجاجٍ مزدوج أو معزولاً عن جريان الهواء فيه، فلابدَّ من التأكُّد من وجود ما يكفي من التهوية بالنسبة إلى أي سخَّانات أو مدافئ موجودة في الغرفة.
يجب تجنُّب المعدَّات والأدوات التي تعمل بالغاز داخل المنزل ما أمكن. ولكن، يمكن استعمالُها في الأماكن ذات التهوية الجيِّدة، مع وضع وحدة المحرِّك والعادم في الخارج.
يجب وضعُ قناع السلامة دائماً عندَ استعمال الموادّ الكيميائية التي تحتوي على كلوريد الميثيلين.
ينبغي تجنُّب حرق الفحم في مكانٍ مُغلَق، مثل الشِّواء في الداخل.
يجب عدمُ النوم في غرفة تحتوي على موقد غاز أو سخَّان بارافين paraffin.
يجب تركيبُ مروحة شافطة (شفَّاط) في المطبخ إذا لم تكن موجودةً أصلاً.


ما الذي يجب فعلُه عندَ الاشتباه بتسرُّب أوَّل أكسيد الكربون
عندَ الشكِّ بتسرُّب أوَّل أكسيد الكربون أو صدور صوت إنذار من جهاز الكشف عنه، يجب القيام بما يلي:
·       التوقُّف عن استعمال جميع الأجهزة، ووقف تشغيلها، وفتح الأبواب والنوافذ بقصد التهوية.
·       إخلاء الممتلكات أو المكان على الفور؛ مع المحافظة على الهدوء وتجنُّب التسبُّب في تسرُّع القلب.
·       الاتصال بالطوارئ.
·       عدم العودة إلى المكان، وانتظار المشورة من خدمات الطوارئ.
·       طلب المشورة الطبِّية الإسعافية، فقد لا يكون الشخصُ مصاباً بالتسمُّم بأوَّل أكسيد الكربون، ولذلك لا يفيد الخروجُ من المكان نحوَ الهواء الطلق.
من المهمِّ جداً معرفةُ خطر التسمُّم بأوَّل أكسيد الكربون، والبحثُ عن علاماته التحذيرية.
يجب الشكُّ التسمُّم بأوَّل أكسيد الكربون في الحالات التالية:
حدوث أعراض مماثلة عندَ الأشخاص الآخرين الموجودين في المنزل أو الشقَّة أو مكان العمل.
اختفاء الأعراض عندَ الخروج من المكان (الإجازة مثلاً)، وعودتها عند الرجوع إلى المكان.
تميل الأعراضُ إلى أن تكونَ فصلية؛ كأن يشكو الشخصُ من الصُّداع أكثر في الشتاء، عندما تُستعمَل التدفئةُ المركزيَّة.
وتشتمل المؤشِّراتُ المحتملة الأخرى لتسرُّب أوَّل أكسيد الكربون على:
وجود علامات سوداء سُخاميَّة على الأغطية الأمامية للمواقد.
تلوُّث الغلاَّيات أو المواقد أو الأفران بلون سُخامي أو أصفر بنِّي.
تراكم الدخان في الغرف بسبب سوء حالة المدخنة.
صدور أبخرة صفراء وليست زرقاء من أجهزة الغاز.
تطاير بعض اللهب المحترق.


المجموعات المعرَّضة للخطر
يعدُّ أوَّل أكسيد الكربون خطراً على الجميع، لكن هناك فئاتٌ معيَّنة تكون أكثرَ عُرضةً لخطر التسمُّم من غيرها، وهي:
الرضَّع والأطفال الصغار.
الحوامل.
المصابون بمرضٍ قلبي مزمن.
المصابون بمشاكل تنفُّسية، مثل الرَّبو.
تعدُّ الحيواناتُ المنزلية أوَّلَ ما يلاحظ علامات التسمُّم أوَّل أكسيد الكربون. وكلَّما كان الحيوانُ أو الشخص أصغرَ حجماً، كان تأثُّره بالتسمُّم أسرع



التَّسَمُّمُ السُجُقِّيّ أو التَّسَمُّم الوَشيقيّ

 botulism هو حالةٌ نادرة جداً، لكنَّها خطرة على الحياة، تنجم عن سُموم أو ذيفانات toxins تُنتُجها جرثومةٌ تُدعى المِطَثِّيَّة الوَشِيقِيَّة Clostridium botulinum.
تعدُّ هذا السُّمومُ من أكثر السُّموم التي يعرفها العلمُ قوَّةً؛ وهي تهاجم الجهازَ العصبي (الأعصاب والدِّماغ والنُّخاع الشوكي)، وتؤدِّي إلى الشلل (الضعف العضلي).
يشفى معظمُ الناس شفاءً كاملاً بالمعالجة، لكنَّ الشللَ قد يمتدّ إلى العضلات التي تتحكَّم بالتنفُّس إذا لم يُعالَج بسرعة. وهو مميتٌ في نحو 5-10 في المائة من الحالات.


أعراض التَّسَمُّم الوَشيقيّ
يمكن أن يتفاوتَ وقتُ ظهور الأعراض من بضع ساعات إلى عدَّة أيَّام بعدَ التعرُّض لجراثيم المِطَثِّيَّة الوَشِيقِيَّة أو سُمومها.
واعتماداً على النوع الدَّقيق للحالة، يكون لدى بعض المرضى في البداية بعضُ الأعراض مثل التوعُّك والقيء والتشنُّجات المعديَّة والإسهال أو الإمساك.
وإذا لم تُعالَج الحالةُ، يؤدِّي التَّسَمُّم الوَشيقيّ في نهاية المطاف إلى الشلل الذي يمتدّ في الجسم من الرأس إلى الساقين. وقد تشتمل الأعراض على ما يلي:
انسدال أو ارتخاء الأجفان.
تشوُّش أو ازدواج الرؤية.
ضعف عضلات الوجه.
صعوبة البلع.
تشوُّش أو تلعثم الكلام.
صعوبة التنفُّس.
كما قد صوتُ البكاء عندَ الرضَّع المصابين ضعيفاً، ويصعب إطعامُهم، وتكون رؤوسهم ورقباتهم وأطرافهم رخوةً.


متى تُطلَب المشورة الطبِّية؟
التَّسَمُّمُ الوَشيقيّ حالةٌ خطيرة جداً، تتطلَّب رعايةً طبِّية فوريَّة. ولذلك، لابدَّ من الاتصال بالإسعاف أو التوجُّه إلى أقرب قسم للطوارئ الطبِّية؛ وكلَّما كانت المعالجةُ أبكر، كان فعَّاليتُها أفضل.


أسبابُ التَّسَمُّم الوَشيقيّ وأنواعُه
توجد جراثيمُ المِطَثِّيَّة الوَشِيقِيَّة في التربة والغبار والرواسب في الأنهار والبحار. وهذه الجراثيمُ ليست مؤذية بحدِّ ذاتها، لكنَّها تستطيع إنتاجَ ذيفانات سامَّة بشدَّة عندما تُحرَم من الأكسجين، كما في المعلَّبات أو الزُّجاجات المغلَقة والتربة أو الطين الآسِن، أو في جسم الإنسان أحياناً.
هناك ثلاثةُ أنواع رئيسيَّة من التَّسَمُّم الوَشيقيّ:
التَّسَمُّم الوَشيقيّ المنقول بالطعام food-borne botulism؛ وذلك عندما يأكل شخصٌ ما طعاماً محتوياً على الذِّيفانات لأنَّه غير محفوظ أو مُعلَّب أو مطبوخ بشكل مناسب.
التَّسَمُّم الوَشيقيّ للجروح wound botulism، حيث يُصاب الجُرح بالجراثيم، وذلك نتيجة حقن أدوية غير مشروعة وملوَّثة بهذه الجراثيم، مثل الهيروين، في العضل (وليس في الوريد). أما حقنُ الهيروين في الوريد أو استعماله استنشاقاً فلا يحملان هذا الاحتمالَ من الخطر.
التَّسَمُّم الوَشيقيّ لدى الرضَّع infant botulism، حيث يبتلع الرضيعُ شكلاً مقاوماً من الجراثيم يُدعى البذيرات أو الأبواغ spores، في تربة أو طعام ملوَّث، مثل العسل. والبذيراتُ غير ضارَّة للأطفال الكبار والبالغين، لأنَّ الجسم يخلق دفاعات تجاهها بدءاً من نهاية السنة الأولى من العمر.


معالجة التَّسَمُّم الوَشيقيّ
يحتاج التَّسَمُّمُ الوَشيقيّ إلى المعالجة في المستشفى.
تعتمد طريقةُ المعالجة على نوع التَّسَمُّمُ الوَشيقيّ لدى المصاب، لكنَّ المعالجةَ تقوم عادةً:
تعديل السُّموم من خلال حقن ترياقات (مضاد سموم) antitoxins أو أضداد.
دعم وظائف الجسم، مثل التنفُّس، إلى حين الشفاء.
لا تشفي المعالجةُ من الشلل الذي نَجمَ عن الذِّيفان، لكنَّها تمنع تفاقمَه.
في معظم الحالات، يتحسَّن الشللُ الذي حدث قبل المعالجة شيئاً فشيئاً على مدى أسابيع أو شهور.


الوقايةُ من التَّسَمُّم الوَشيقيّ
في الدُّوَل التي تلتزم بمعايير رفيعة للعناية بصحَّة الطعام، يكون احتمالُ الإصابة بالتَّسَمُّم الوَشيقيّ المنقول بالطعام نادراً جداً.
ويزداد هذا الخطرُ عندما يصنِّع الشخصُ طعامَه بنفسه، لاسيَّما إذا كان ذلك يشتمل على تعليبه. ولكن باتِّباع إجراءات النظافة الخاصَّة بالطعام وتوصِيَات التعليب يقلُّ هذا الخطرُ كثيراً.
كما يجب تجنُّبُ تناول الطعام المعلَّب إذا كان هناك انتفاخٌ أو ضرر في الحاوية او العلبة، وكذلك الأطعمة ذات الرائحة غير الجيِّدة، أو المخزَّنة بدرجة حرارة غير مناسبة أو المنتهية الصلاحية.

لا يزال السببُ الدقيق للكثير من حالات التَّسَمُّمُ الوَشيقيّ عندَ الرضَّع غير واضح، لذلك قد لا يكون من الممكن دائماً الوقاية منه. ولكن، يجب تجنُّب إعطاء العسل للرضَّع دون 12 سنة من العمر، لأنَّه معروف باحتوائه على بذيرات المِطَثِّيَّة الوَشِيقِيَّة

جميع الحقوق محفوظة لــ الامراض النسائية
تعريب وتطوير ( ) Powered by Blogger Design by Blogspot Templates